سامي عامري
63
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة
ذاهب إلى الأب ولن تروني ، وأما على الدّينونة فلأنّ سيّد هذا العالم أدين وحكم عليه . عندي كلام كثير أقوله لكم بعد ، ولكنّكم لا تقدرون الآن أن تحتملوه . فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كلّه ، لأنّه لا يتكلّم بشيء من عنده ، بل يتكلّم بما يسمع ويخبركم بما سيحدث . سيمجّدني لأنّه يأخذ كلامي ويقوله لكم . وكلّ ما للأب هو لي ، لذلك قلت لكم : يأخذ كلامي ويقوله لكم . بعد قليل لا ترونني ، ثم بعد قليل ترونني . " كلمة " المعين " هنا ترجمة لأصل مفقود ، لكن البحث والتنقيب عن المعاني الخفية كشفا لنا الحقيقة التي كادت توأد على أيدي الكتبة والرهبان . لقد سارت التراجم العربية في القرون الأخيرة على اعتماد كلمة " المعزّي " مقابل الأصل اليوناني المتأخر المتاح " باراكليتوس " . وهذه الكلمة في النصّ العربي في ترجمتنا هي " المعين " . جلّ التراجم العربية الأخرى ، والتراجم الإنجليزية والفرنسية تفضّل كلمة " المعزّي " على غيرها من الكلمات . وقد كانت النصوص العربية في القرون السابقة تذكر في نصّ إنجيل يوحنا كلمة " فارقليط " بدل كلمة " معزّي " أو " معين " - عندنا - أو " محامي " أو " مدافع " ، دون تعريبها ، كطبعات الكتاب المقدس لسنة 1591 م ( رومية ) ، وسنة 1671 م ( طبعة البروباغندا ) ، وسنة 1776 م ( طبعة دير يوحنا الصابغ ) ، وسنة 1821 م ، وسنة 1823 م ، وسنة 1831 م ، وسنة 1844 م وترجمة الخوري يوسف عون ، وهو ما يشعر أنّ هذه الكلمة اسم علم لا صفة لشخص ، إذ حوفظ على اللفظ الأجنبي دون تعريبه ، ولو أنّه كان صفة لعرّب بصورة آلية ، علما بأنّ أوّل طبعة عربية ذكر فيه لفظ " المعزّي " بدل " الفارقليط " هي طبعة 1825 م و 1826 م ! ! ! !